الثعالبي
453
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بذلك ، وقيل : هو على حذف مضاف ، أي وعد عقاب أولاهما . انتهى ، وهو معنى ما تقدم واختلف الناس في العبيد المبعوثين ، وفي صورة الحال اختلافا شديدا متباعدا ، عيونه أن بني إسرائيل عصوا وقتلوا زكريا عليه السلام ، فغزاهم سنجاريب ملك بابل ، قاله ابن إسحاق وابن جبير . وقال ابن عباس : غزاهم جالوت من أهل الجزيرة ، وقيل : غزاهم بخت نصر ، وروي أنه دخل قبل في جيش من الفرس ، وهو خامل يسير في مطبخ الملك ، فاطلع من جور بني إسرائيل على ما لم تعلمه الفرس ، فلما انصرف الجيش ، ذكر ذلك للملك الأعظم ، فلما كان بعد مدة ، جعله الملك رئيس جيش ، وبعثه فخرب بيت المقدس ، وقتلهم ، وأجلاهم ، ثم انصرف ، فوجد الملك قد مات ، فملك موضعه ، واستمرت حاله حتى ملك الأرض بعد ذلك ، وقالت فرقة : إنما غزاهم بخت نصر في المرة الأخيرة حين عصوا وقتلوا يحيى بن زكريا ، وصورة قتله : أن الملك أراد أن يتزوج بنت امرأته ، فنهاه يحيى عنها ، فعز ذلك على امرأته ، فزينت بنتها ، وجعلتها تسقي الملك الخمر ، وقالت لها : إذا راودك عن نفسك ، فتمنعي حتى يعطيك الملك ما تتمنين ، فإذا قال لك : تمني علي ما أردت ، فقولي : رأس يحيى بن زكريا ، ففعلت الجارية ذلك ، فردها الملك مرتين ، وأجابها في الثالثة ، فجيء بالرأس في طست ، ولسانه يتكلم ، وهو يقول : لا تحل لك ، وجرى دم يحيى ، فلم ينقطع ، فجعل الملك عليه التراب ، حتى ساوى سور المدينة ، والدم ينبعث ، فلما غزاهم الملك الذي بعث عليهم بحسب الخلاف الذي فيه ، قتل منهم على الدم سبعين ألفا حتى سكن ، هذا مقتضى خبرهم ، وفي بعض الروايات زيادة ونقص ، وقرأ الناس : " فجاسوا " ، وقرأ أبو السمال : بالحاء ، وهما بمعنى الغلبة والدخول قهرا ، وقال مؤرج : جاسوا خلال الأزقة . * ت * : قال * ص * : ( جاسوا ) مضارعه يجوس ، ومصدره جوس وجوسان ،